الخطوة الثالثة لتحديد التأثير و المصداقية

من فضلك لا تقل لأي شخص هذا الأمر، ولكن..” كم مرة بدأت مناقشة بهذا الشكل أو كنت جزءاً منها؟ أغلبنا يتسرع بقطع وعد بالحفاظ على سرية وخصوصية أمر ما بسرعة. وبعد ذلك، نطلع شخصا واحدا فقط على هذا الأمر شرط ألا يذكره لأي إنسان، أليس كذلك؟ عندما نتبادل المعلومات السرية، قد يحافظ الشخص الواحد الذي اخترت ان تطلعه على هذا السر عليه بشدة، ولكن م الذي عكسه هذا السلوك عن قدرتك على الحفاظ على أسرار وخصوصيات الآخرين؟ نعم، هذا صحيح. فمصداقتك لا تزداد من تبادل المعلومات، ولكنا تقل في واقع الأمر، وفي بعض الأحيان تقل بدرجة كبيرة للغاية.

 

رغم النوايا الحسنة
هذه المنطقة وعرة، فنحن بشر ويحب الكثيرون منا الاستماع ومعرفة معلومات قد تكون خطيرة أو سر لشخص ما. وكثيرا ما نحب هذه الأمور بشدة، الأمر الذي قد يجعلنا نضحي بصداقتنا وعلاقاتنا في العمل أو مشروع مؤسستنا أو أي شيء آخر دون وعي منا بذلك. نحن لا نقصد تدمير مصداقيتنا الشخصية عندما لا يحافظ على الأسرار أو ننغمس في القيل والقال، ولكن هذا ما يحدث بالفعل. ونحن بإمكاننا السيطرة تماما على هذه الجانب من المصداقية الشخصية وجني ثمار طيبة من خلال الالتزام بمنتهي البساطة بهذا الأمر. لنلق نظرة على مثال بسيط عن تأثير هذا الأمر على مصداقيتنا الشخصية.


لديك مجموعة من الأصدقاء يقضون أوقاتا طيبة معا ويمارسون الأنشطة مع بعضهم البعض منذ سنوات طويلة. وفي اجتماع عشاء حدث منذ وقت قريب، اختلف سام مع جيم في نقاش احتد بشكل ما بينهما. ونتيجة لذلك تأذنت المشاهر بعض الشيء. اتصل بك سام وجيم كل على حدة ليطلب مشورتك وكيفية التعامل مع الخلاف. أعطيت الاثنين نصيحتك، واتفقت مع كليمهما على الحفاظ على السرية ما دار بينكما وتمنين أن تساعدهما نصيحتك على حل المشكلة واستعادة صداقتهما.


ثم اتصل بك صديق آخر- كريس – وأخبر سام وجيم اتصلا به أيضا سرا وطلبا نصيحته ثم تابع حديثة وأخبر كيف نصحهما بالتغلب على هذا الخلاف، تطابقت نصيحته مع نصيحتك تماماً. فقلت له، من فضلك لا تقل لأي شخص هذا الأمر ولكن، أخبرته أن كليكما قدم نفس النصيحة وانهيتما الحديث معدما أعرب كلاكما عن رغبته الصادقة في ان يتغلبا على هذه المشكلة. والاستماع لنصيحتكما المتبادلة وحل المشكلة.


لقد كان هدفك إعادة العلاقة بين هذين الصديقين. فكيف تفقد مصداقيتك الشخصية؟ من لحظة قولك: من فضلك لا تقل لأي شخص هذا الأمر..” ولكن تبدأ مصداقيتك الشخصية تقل. قد لا تنتقل هذه الكلمات أبدا إلي الشخصين اللذين وعدتهما بالحفاظ على خصوصية الأمر. ولكن ما الرسالة التي أرسلتها إلى كريس عن قدرتك على التعامل مع الأسرار؟ قد تعتقد أن مصداقية كريس الشخصية فسدت هي الأخرى لأنه أطلعك على معلومات سرية. هذا صحيح. ولكن الشخص الوحيد الذي يمكنك السيطرة عليه في هذا الموقف هو نفسك. وكان من الأنسب ان تستجيب قلائلا: أنا مهتم بهذين الصديقين أيضا، ولكنني لست واثقا من صحة مناقشة أي شيء يخصهما دون مناقشته معها مباشرة. وعلى الأقل كان بإمكانك، وكان عليك بالفعل، أن تحافظ على وعدك بالحفاظ على سرية المناقشة التي دارت بينكما. فإذا ما اطلعك هذا الشخص على معلومات خاصة بهذا الشأن. يمكنك أن تستمتع وتعبر عن أملك في أن يتغلبا على خلافهما ثم تواصلان الحديث في موضع آخر.


قد يبدو الأمر تافهاُ بعض الشيء، ولكن الحقيقة تكمن في أن الأشخاص أصحاب المصداقية الكبيرة هم من يحافظون على الأسرار ويجدون طرقا لتجنب الانغماس في القيل والقال.


إليك بعض النصائح البسيطة للتعامل مع مواقف الحياة اليومية التي قد تؤثر على مصداقيتك الشخصية في هذا المجال، تذكر ذلك:
ستتمتع بدرجة كبيرة من المصداقية الشخصية عندما يكون من الممكن الوثوق فيك. فحتى فكرة عدم الحفاظ على الأسرار قد تدمر الثقة. مما يدمر مصداقيتك الشخصية بالتالي عندما تكون غير واثق مما إذا كنت منغمسا في القيل والقال أم لا سل نفسك: إذا جاء الشخص الذي أتحدث عنه في هذه اللحظة، هل ستتغير المحادثة بأي شكل؟ إذا أجبت بنعم فلا تتابع حديثك إذا كنت تشعر بالذنب من عدم الحفاظ على السر أو الانخراط فيما سبق من القيل والقال، اقطع وعداُ بأن تغير هذا الأمر. فقط قل ببساطة: أنا متأكد من أنني لا أعرف كل الحقائق ثم غير الموضوع، فهذا من شأنه أن يعطي انطباعا عنك انك تحافظ على الأسرار ولا تشترك في القيل والقال، كما أنه سيجعل الشخص الآخر الذي يحاول اشراكك في هذا الأمر يتوقف ويفكر في تصرفاته.


حقيقة القيل والقال

قد يكون من الصعب مواجهة هذا الموضوع، فنحن كثيرا ما نتبادل المعلومات أو نشترك في القيل والقال لأن قيامنا بذلك يبدو وكأنه يمنحنا مزيدا من القومة أو يعزز تقديرنا لأنفسنا، ونحن نبدو أقوى بعض الشيء عندما تكون ليدنا معلومات ليست لدى الآخرين، كما أننا نشعر بأهمية أكبر عندما يطلعنا الآخرون على معلومات قد لا تكون معروفة أو متاحة للآخرين. أو قد نعتقد ببساطة أن الآخرين سوف يجبوننا ويحترموننا إذا أظهرنا لهم أننا نثقف فيهم ونطلعهم على معلومات سرية.


أغلبنا يريد أن ينسجم مع الآخرين. وفي بعض الأحيان يعطينا تبادل المعلومات الخاصة إحساسا بانسجامنا مع الآخرين بشكل جيد للغاية، ذلك الإحساس يتمثل في أننا مندمجون مع المجموعة أو مع بعض أفراد المجموعة. وفي النهاية، يقل الاحترام عندما يعرف الآخرون أنهم لا يمكنهم الثقة فينا واطلاعنا على معلومات حساسة.


عند حد معين، نحتاج فعلا إلى أن نتخذ قرارا ما: هل نسعى لكسب قبول قصير المدى من الآخرين أم لكسب ثقة واحترام يستمران لفترة طويلة؟
إن المنهج طويل المدى الذي تتبعه من أجل الفوز بالاحترام والثقة من خلال تعاملنا مع المعلومات السرية بشكل مناسب وتجنبنا القيل والقال هو ما يجعلنا نفوز بالمصداقية الشخصية.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد