كيف تواجه ظروفك؟

ماذا يمكنك أن تفعل؟
بالنسبة لهؤلاء الذين يمرون بظروف مشابهة تلك، فإن الأفكار قد تساعدهم قليلاً:
خذ كفايتك من الوقت. في الظروف العصيبة ربما لا نستطيع رؤية أني طريق أمامنا، ولكن ربما كل ما نحتاجه هو كثير من الوقت لإجراء أية تعديلات نفسية ضرورية. لابد أن نمنح أنفسنا هذا الوقت وندرك أن مشاعر قلة الحيلة والاكتئاب هي استجابات إنسانية طبيعية. لا نشعر بالذنب لأنك تحتاج “وقتًا”.

 

كن واقعيُا. لن تعود الأمور قط إلى سابق عهدها ولكننا نستطيع. إن حصلنا على ما يكفي من الوقت – أن نصل إلى وضع نقلبه. إن الكلمة التي تتردد في ذهنك حاليًا هي “النهاية”، ولكن ذلك غير حقيقي. فالباب إلى الماضي لا ينغلق قط ولا ينبغي غلقه. فبوسعنا أن نفتح أكثر من باب في نفس الوقت.


خذ خطوات صغيرة: لا تحاول الحركة بخطى وسرعات غير واقعية. فعندما يجابهك أي تحد شخصي عصيب، حاول أن تتبين ما هي الخطوة الصغيرة التي يمكن أخذها نحو المستقبل. والتصرف الإيجابي الأول الذي ننتهجه هو أصغر خطوة ممكنة. فهو يضعنا على طريق واتجاه جيد، حتى إن كانت الرحلة تتسم بالبطء الشديد.


تذكر- هناك طرق عديدة يمكن أن تكون بصحبة من تحب من خلالها: في الظروف التي نفقد بها الشيء الذي يعطى حياتنا معني – والحب الحقيقي هو بالطبع أحد هذه الأشياء – يمكننا استخدام من نحب كدعم قوي في المستقبل. و هنا سأروي لكم قصة مؤثرة لتوضيح ما أقصد:
التقت إحدى معارفي – أثناء رحلة عبر استراليا – بامرأة إنجليزية في منتصف الستينات. أمضت الأسبوعين التاليين معها وبدأت تعرف المزيد عنها. لقد مات زوجها قبل عامين وكان عليها أن تفكر في السنوات المتبقية من عمرها وما تريد أن تفعله بها. وفي أحد الأيام جمعت جميع أفراد أسرتها وأخبرتها أنها ستغيب عنهم مدة أربع سنوات ستمضيها في السفر حول العالم. طلبت منهم ألا يقلقوا. حيث إنها ستتحرى البطء، وستعود للمنزل بانتظام، كما يمكن أي منهم الانضمام لها في أي مرحلة من رحلتها لمشاركتها التجربة – وأضافت أنه بالرغم من موت زوجها إلا أنها ستحرص على “اصطحابه معها”.


ما بدا مثيرًا بالنسبة لي هو أن هذه المرأة لم تشعر بالحاجة للقيام بهذه الرحلة عندما كان زوجها حيًّا، ولكنها رغبتها بشدة عندما توفي. وسوف ألقي الضوء على جوانب أخرى من قصتها يمكن الاستفادة منها في ظروف أخرى بخلاف وفاة أحد الأحباء. أولها أننا نضطر في بعض الأحيان إلى أن نحدث تغييرًا بحياتنا كي نصل لطريق في الحياة يجعلنا نتقبل ما حدث، ولكن هذا التغيير في الوقت ذاته لا يعني أن علينا محو ذكرياتنا. الجانب الثاني هو انه بالرغم من إن السعي وراء السعادة أثناء المحن يتطلب تسليط الضوء على عنصر “أنا” في تفكير المرء، إلا أن حقيقة قيام هذه المرأة بتخصيص كثير من الوقت لطمأنه أسرتها كانت تعني أنها لم تفعل مشاعر الآخرين. فهل كانت ستحظى بنصف المتعة التي حظيت بها في رحلتها إن لم تكن أبلغت أفراد أسرتها بما تنوي فعله مسبقًا؟ أحد الأشياء التي لاحظتها بهؤلاء الذين مروا بأوقات عصيبة هو تضاعف حي التعاطف مع الآخرين لديهم. ويعد التعاطف سمة عاطفية مستحسنة.


والجانب الثالث الذي استوقفني في هذه القصة هو أنها ذكرتني بشيء أعلم أنه مهم في حياتي، والذي يخبرني الآخرون أنه مهم في حياتهم كذلك. فحتى بعد عودتهم بذاكرتهم فترة طويلة للوراء لمرحلة الشباب، يراود العديدين منا شعور بأن هناك شيئًا لابد من القيام به قبل رحيلنا. وبالطبع. نحن لم نكن نعرف في شبابنا مفهوم النهاية ، ولكن عندما نشرع في إدراك أن المتبقي من عمرنا يقل عما عشناه بالفعل، تزداد الحاجة للقيام بما يمليه علينا “النداء” الداخلي بدرجة كبيرة. وتعد تلك وجهة نظر فلسفية، ولكن لدى الكثير منا صوت داخلي يخبرنا أشياء عن أنفسنا. ويمكن أن يكون هذا “النداء” شيئًا.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد