هل تقريرك مهم حقاً؟

 احترس من الثقب الأسود! بعد الكد والتعب في إعداد تقرير ما, ربما يكون قد استغرق منك أياماً أو أسابيع، وأخيراً تمت طباعته ونشره ولكن يا للحسرة وخيبة الأمل، لم ينل تقريرك أدنى اهتمام. عندما يحدث ذلك تدرك أنك على الأرجح قد سقطت ضحية للثقب الأسود الخاص بالتقارير غير المرغوب فيها. معظم المدراء يواجهون مطالب متكررة بتقديم تقارير مكتوبة فالمؤسسات تقبل بسهولة على التقارير الغنية بالمعلومات، سواء كانت في صورة مجلدات ضخمة أو ورسائل بريد إلكتروني مطولة. لكن هذا لا يعني أن تلك التقارير تحدث أي فارق. بدلاً من أن تندفع إلى كتابة تقرير

استجابة لطلب ما، استكشف أولاً المقصود من هذا الطلب, ففي الغالب يكون التقرير الشفهي المصحوب بملخص من صفحة واحدة أكثر تأثيراً, ويجد الإقبال بسهولة. على سبيل المثال, تشترط شركة "تويوتا" في أي تقديم أن يكون مصحوباً بملخص لا يتجاوز صفحة واحدة, يعرض المعلومات اللازمة والأهداف والدراسة وخطط العمل والنتائج المتوقعة عندما تكتشف السبب المقصود من طلب هذا التقرير, يمكنك حينها أن تحدد الطريقة المثلى لكتابته, فالتنقيب بحكمة عن سبب طلب التقرير، قد يكشف أن السبب الحقيقي لطلبته يختلف تماماً عما ظننته في البداية.

 

استخدم سياقاً استراتيجيا

عندما يكون ذلك متاحاً, ضع المادة التي يقدمها ضمن سياق استراتيجي. والمقصود بذلك أن ترتبط بينها بين ما ترغب المؤسسة في تحقيقه, أو بمعنى آخر بالهدف الرئيسي للمؤسسة. كأن تقوم مثلاً بوضع تقريرك ضمن إطار يشمل الأهداف والخطط الرئيسية للمنظمة وطموحاتها ورؤيتها للمستقبل. على المستوى الإداري الخاص بك, قد لا تكون على دراية بالسياق استراتيجي, أو الخطط الحالية للمؤسسة. حسناً, لقد حان الوقت لتعرف ذلك. عندما تطرح استفسارات بشأن التقرير الذي ستقدمه, فإن ذلك يحسن صورتك العامة, ويساعدك على استيعاب الأمر.

 

يميل المدراء الجدد أو حديثو الخبرة إلى تقديم تقارير مطولة تفيض بالتفاصيل المفرطة. وبالمثل, فإن تقرير الشخص الخبير قد يكون مفرطاً في الإيجاز, ويسبب خيبة أمل القارئ إزاء قلة المعلومات, ويجعله غير واثق من الإجراءات المقترحة بعد ذلك, والأسباب التي تبررها. فإنك إما تقع في الإسهاب المفرط أو الإيجاز المخل, فكيف تصل إلى الدرجة المناسبة تماماً؟ يصبح الأمر واضحاً للغاية عندما تعرف ما ترغب في تحقيقه. عندما يسأل أحدهم كم الساعة, فإنه لا يرغب في معرفة كيفية صناعتها. والتقارير المؤسسية ليس مقالاً أدبية, بل نصوصاً مكتوبة تستهدف اتخاذ إجراءات. وبصرف النظر عن مدى تعقيد أية قضية, فإنه يمكن تلخيصها في صفحة أو اثنين. ينبغي أن تغطي تقاريرك المكتوبة المراحل الثلاث البسيطة للكتابة بتأثير. كيف تصل تماماً إلى الدرجة المناسبة تماماً؟

 

الإعداد. يتعلق الإعداد بتحديد القضايا, توضيح نطاق الصلاحية, وتجميع المعلومات والتحليل. قد يبدو ذك شبيهاً بطريقة كتابة المقالات الأكاديمية, لكن كما ذكرنا من قبل, يكون التركيز هنا منصباً بشكل كبير على اتخاذ إجراءات, كما أن الكتابة هنا تكون أقل استطراداً وتجريداً. وأنت أيضاً تحتاج إلى وقت كاف لتعد نفسك بدلاً من الاندفاع مباشرة إلى الكتابة. كن حريصاً على التفاوض بشأن المواعيد النهائية لإنجاز التقرير, وكذلك مدى الاستعجال عليه.

 

الإنتاج. تتضمن مرحلة الإنتاج أن تقوم بهيكلة تقريرك بإطار عمل منطقي تضع فيه المادة التي ستقدمها, أخبر الناس بأمور غير متوقعة, وليس بما يعرفونه بالفعل, وأظهر اهتمامك باتخاذ إجراء معين, مع الحرص على تقديم النقاط الأساسية في تتابع يسهل استيعابه. هذه المرحلة تتضمن أيضاً الكتابة, والتحميص والمراجعة, والتحرير, فوق كل ذلك, التلخيص.

 

المتابعة. هذه هي المرحلة الأخيرة, وفي المعتاد تكون هي الأكثر تجاهلاً. لا تقم أبداً –طواعية –بإسقاط تقريرك في ثقب أسود وذلك بأن تنقله إلى قرائك, ثم لا تفعل سوى أن تتمنى الأفضل.

كيف تتجنب إحباط الكتابة, ونصائح أخرى

إذا كانت فكرة كتابة تقرير تثير هلعك, فلست وحدك من يحدث له ذلك ففكرة تطويع الأفكار والمقترحات والنتائج في كلمات مكتوبة قد تكون مثيرة للرهبة. وإليك نصيحة تتعلق بهذه المرحلة المبكرة من الكتابة. لا تشغل بالك بتحقيق المثالية من الوهلة الأولى, بل اكتب, ثم اجعل ما كتبته مثالياً. بدلاً من أن تعذب نفسك بالتفكير في ما إذا كان تقريرك يبدو مجدياً من الوهلة الأولى, وله تأثير قوي, أو يقدم أموراً غير متوقعة, أعط نفسك  الفرصة للاستعراض وانطق في كتابة أي شيء وكل شيء. لا تضيع وقتاً في التفكير في القواعد النحوية أو منطقية ما تكتبه أو حتى المحتوى بكامله. وفي وقت قريب ستجد نفسك كتبت أكثر مما يكفي بكثير. يبدأ العمل الحقيقي عندما تبدأ في إعادة تنظيم ما كتبته, والتخلص من المعلومات غير الضرورية (التهذيب), وسد الثغرات, وتحديد الرسالة الجوهرية مع مقترحات بالإجراءات الممكنة.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد